استخدم المحولات ثنائية الطاقة في إنارة الشوارع
***تشكل نسبة الطاقة المعدة للإنارة العامة والحكومية في سوريا حوالي 5% من نسبة الإنتاج المحلي للطاقة سنوياً. ونظراً لنضوب مصادر الطاقة وارتفاع أسعار توليدها تنتهج الدول -حتى الغنية منها بمصادرها – سبلاً عديدة لإدارة موارد الطاقة الكهربائية لديها وترشيد استهلاكها، بالترافق مع رفع جودة التجهيزات الكهربائية وزيادة كفاءتها، وكان من أنجح تلك السبل وأكثرها وثوقية في مجال إنارة الشوارع النظام المعمول به في دول الاتحاد الأوربي وهو نظام للتحكم بإنارة الشوارع باستخدام محولات (Ballasts) ثنائية الطاقة.
فكرة
التوفير تقوم على تخفيض استهلاك الطاقة بتخفيض مستوى الإنارة في ساعات
انخفاض الكثافة المرورية في الشوارع الرئيسية والفرعية مع الحفاظ على سوية
إنارة نظامية في ساعات الكثافة المرورية العالية.
يرتكز مبدأ عمل النظام على تشغيل مصابيح الضغط العالي (بخار الصوديوم أو بخار الزئبق) وفق مستويين:
مستوى طبيعي يعمل فيه المحول وفق طاقته الاسمية الكاملة.
مستوى التوفير يتم فيه تخفيض الجهد المطبق على المصابيح وخفض إنارتها دون التأثير على استقرار عملها، وفي هذه الحالة يعمل المحول بـ 60% من طاقته الاسمية أي بتوفير 40% من الطاقة المعدة للإستهلاك.
يدخل النظام مرحلة التوفير إما بفعل المؤقت الزمني المتضمن مع المحول أو بالتدخل المباشر باستخدام سلك تحكم خاص.
يتيح المحول المزود بمؤقت زمني تشغيل المصابيح في مستوى التوفير بعد مرور فترة زمنية على التشغيل، هذه الفترة إما أن تكون ثابتة طيلة ايام السنة أو -في نماذج أخرى- متغيرة حسب توقيت الغروب في مكان التركيب. يناسب المحول ثنائي الطاقة ذي المؤقت الزمني شبكات إنارة الشوارع المنشأة سابقاً والتي تشغل باستخدام محولات تقليدية حيث يكفي استبدال المحول فقط دون الحاجة لتمديدات إضافية. بينما يفضل استخدام المحول المزود بسلك تحكم في الشبكات والإنشاءات الجديدة وفي هذه الحالة تنار الشوارع يدوياً بواسطة بدالة أو آلياً باستخدام مؤقت زمني مع البدالة.
ويتجلى الوفر الإقتصادي للتقنية الجديدة في النقاط التالية:
توفير في الطاقة مع إنارة متجانسة: عند دخول المحول في مرحلة التوفير بعد انتهاء ساعات الازدحام المروري سينخفض الجهد المطبق على المصباح وبالتالي يقل التيار المستجر وهذا يعني توفير في القدرة الكهربائية في المقابل تنخفض سوية الإنارة إلى مستوى مدروس ومناسب يحقق التشغيل المستقر للمحول ووضوح الرؤية بدون تكوين بقع معتمة كما في اسلوب التوفير بإنارة الأعمدة بالتناوب أو إعتام الشوارع كلياً، كما أن إبقاء الشوارع منارة يزيد نسبة الأمان ويقلل الحوادث المرورية.
العمر المديد للمصابيح: تتضاعف الفترة الزمنية اللازمة لاستبدال المصابيح التالفة، لأن عمر المصباح الافتراضي ينخفض إلى 66% عندما يعمل على جهد يفوق جهده الاسمي بـ 10% فقط (بسبب ترافق ذلك بارتفاع التيار وزيادة استهلاك القدرة). وهذا مايحدث فعلاً خلال ساعات الليل الأخيرة. وفي التقنية الحديثة للمحولات ثنائية الطاقة ستدخل المصابيح مستوى التوفير خلال ساعات الليل المتأخرة وبالتالي سيقوم المحول بتخفيض الجهد الكهربائي المطبق على المصابيح ويكون ذلك متزامناً مع ارتفاع التوتر عند نهاية الذروة الكهربائية. وبذلك لا نحافظ على العمر الكامل للمصباح فقط، وإنما سيزداد عمر المصباح فعلياً بنسبة 10%.
زيادة عمر التجهيزات ومكوناتها: عندما تعمل التجهيزات في مستوى التوفير تقل الحرارة المتولدة والمنتشرة وهذا يخفض الإجهاد الحراري الإجمالي الذي تتعرض له الأمر الذي يرفع من كفاءتها ويطيل عمرها التشغيلي.
توفير في كلف الصيانة واستبدال المصابيح: نظراً لزيادة عمر المصابيح إلى الضعف تقريباً تنخفض كلف الصيانة من استخدام آليات وتجهيزات وأجور سفر ويد عاملة إلى النصف. وفي موازنة استخدام محول ثنائي الطاقة ومحول عادي لمدة سبع سنوات وفي نفس شروط التشغيل تبين أن المحول التقليدي يستهلك ثلاثة مصابيح بينما يستهلك ثنائي الطاقة مصباحين فقط.
وعلى الرغم من أن الكلفة التأسيسية للمحولات ثنائية الطاقة أعلى من الكلفة التأسيسية للمحولات التقليدية إلا أن هذه الكلفة تتساوى في الكلفة المبدئية للمصابيح، ثم وبعد التشغيل الفعلي يتفوق المحول ثنائي الطاقة في توفير الاستهلاك حيث تصل نسبة الوفر الإجمالي باستهلاك الطاقة عند العمل بشكل يومي لمدة 11.5 ساعة وسطياً إلى 25% أقل من المحول التقليدي.
ثم يدعم ثنائي الطاقة الوفر بتقليله لمعدل استبدال اللمبات مرة كل ثلاث سنوات، وهو ما يعطي ثنائي الطاقة أفضلية واضحة عند الصيانة حيث تهبط كلف الصيانة إلى النصف.
ويبين المخطط مقارنة في نسب الكلف السنوية للبنود الأساسية لمحول إنارة الشوارع بين المحول ثنائي الطاقة مع محول تقليدي.
وبدراسة بسيطة لتشغيل كلا النوعين من المحولات لإنارة شارع بطول 10 كيلومترات باستخدام مصابيح باستطاعة 400 واط فإنه يلزم لإنارة هذا الشارع 400 مصباح وبفرض أن المصابيح تعمل لمدة 13.5 ساعة يومياً في الشتاء لمدة ستة أشهر، و10 ساعات في الصيف وتدخل المحولات مستوى التوفير بعد أربع ساعات ونصف من بدء تشغيل المصابيح، يكون استهلاك كل من المحولين كما يلي:
| استهلاك المحول التقليدي ك.و.س | استهلاك المحول ثنائي الطاقة ك.و.س | ||
|---|---|---|---|
| المرحلة الأولى | صيفاً | 292'800 | 131'760 |
| شتاءاً | 395'280 | 131'040 | |
| المرحلة الثانية | صيفاً | - | 96'624 |
| شتاءاً | - | 158'112 | |
| الاستهلاك السنوي | 688'080 | 517'536 | |

إن استهلاك الطاقة الذي يقدمه محول ثنائي الطاقة أقل بـ 25% من المحول التقليدي بتوفير سنوي 170,544 كيلوواط ساعي لكل 10 كيلومتر. وهي نسبة كبيرة وهامة ستغطي قيمتها فرق الكلفة التأسيسية خلال بضعة أشهر، مع ملاحظة أن التوفير الحاصل في الصيانة وهو جزء هام لم يدخل في حساب التوفير.
إن استخدام التقنية الحديثة ثنائية الطاقة في محولات إنارة الشوارع يدعم موارد الدولة بجزء هام من الطاقة (توفير حوالي %1 من الطاقة المعدة للإستهلاك والتي تبلغ1 حوالي 40 مليار ك.و.س). وقد يصل الوفر الإقتصادي إلى 200 مليون ك.و.س سنوياً إن استخدمت هذه التقنية على نطاق واسع ما يكافئ توفير محطة تحويل سنوياً أو إنشاء محطة توليد جديدة كل بضع سنوات.






